السبت، 17 أغسطس 2013

بيان في وجوب قيام الشعب المصري لإبطال الإنقلاب الغادر ، وأنّ الواجب على الأمّة نصرتهم حتى يسقطوه

بيان في وجوب قيام الشعب المصري لإبطال الإنقلاب الغادر ، وأنّ الواجب على الأمّة نصرتهم حتى يسقطوه

الحمد لله القائل ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد القائل ( أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر ) ، وعلى آله وصحبه وبعد : 
قال الحقّ سبحانه :  ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) .  
وقال : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) 
وقال صلى الله عليه وسلم : ( فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل ) حديث صحيح رواه مسلم 
تشتعلُ في مصر هذه الأيام انتفاضة شعبٍ ينشد الخلاص من عصابة إنقلابية مجرمة فاسدة ، وثَبَت على الدولة وثْب قطّاع الطريق ، واستولت عليها استيلاء اللصوص على المسروق في جنح الظلام ، 
 بُغْية إعادة مصر إلى ما كانت عليه في عهد فرعونها المخلوع ، بعد أن قامت علي ذلك الفرعون ،  ثورة 25 يناير ، ثورة الحق ، والعدل ، والكرامة ، فأطاحت به ، وبعصابات الشر التي أقامها على مصر وشعبها ، تعيث فيهم فسادا ثلاثة عقـود . 
 بُغية إعادة ذلك العهد البائس المظلم ، بكلّ ما فيه من فساد للبلاد ، وإفساد للعباد ، وانتهاك للكرامة ، وهتك للحرمات ، ونهب للدولة ، واستنزافٍ لثروتها في أطماع أعداء الأمة ، وتسخير مقدّراتها في مخطّطات المتربّصين بالإسلام ، والعروبة ، وإلقائها في شباك الصهاينة  ، وإخضاعها لعصا التآمر الصهيوغربي .
ثـمّ إن لهذه العصابة الإنقلابية المجرمة ومن معها ، وراء ذلك ، هدفاً أدهى وأمر ، وأخبـث ، وأخطر ، وهو إجهاض نهضة الأمة في ظلال ربيعها العربي ، الربيع الذي انطلق ليحرّر شعوبنا من العبودية للطغاة ، ويعيد لها سلطتها على أوطانها ، ويحقق لها فيها العزة ، والكرامة ، ويبسط العدل ، ويحفظ الهوية. 
هذا .. وقد خطّط لهذا الإنقلاب المجرم في أرض الكنانة ، التحالف الصهيوغربي ، مع المُطاح بهم من فلولِ النظام السابق ، مع دولٍ خليجيةِ وظيفيّة تخدم التحالف الصهيوغربي ، وتحقق أطماعه ، مع أقباط مصر الذين مازالوا يعادون الإسلام ، ويتمنّون زواله من مصر. 
وقد استحلُّوا _ كعادتهم في سبيل تحقيق مكرهم الشيطاني _ أقذر الوسائل من القتل ، وسفك الدماء ، والإعتقالات التعسفية ، وتكميم الأفواه ، وإهدار الكرامة ، وانتهاك الحريّات ، والكذب ، وقلب الحقائق ، وإشاعة الفِرى. 
وعاملوا الشعب كأنه قطيـعٌ لهم ، فألغـوْا أصواته التي أتت بالرئيس المنتخب ، والمؤسسات التي بُنيت على ذلك ، ونصبوا أنفسهم فراعنةً على مصر ،  وشعبها ! يفعلون فيه ما يشاؤون ، من وراء رئيس ( طرطور ) وإجراءات زائفة مضحكة ، لاتخفى سخافتها على الأطفال ! 
هذا وإن أبشع التداعيات الخطيرة التي ستثمرها هذه الحرب الصهيونية على مصر _ فيما لو نجحت وستفشل بإذن الله _  إعادة خنق الحق الفلسطيني ، ومحاصرة غزة ، والتآمر على الجهاد فيها ، ووضع مؤسسات الدولة المصرية في خدمة الكيان الصهيون! 
فضلا عن بثّ الإحباط في نفوس الشعوب العربية ، وزرع الشعور باليأس من الخلاص من حكامهم الطغـاة ، فكأن الإنقلابيين ومن وراءهم يقولون للشعوب العربية : لقد فشل ربيع مصر ،  وسيفشل ربيعكم كلُّه ،  ألم تعلموا أنه قد كُتب عليكم أن تكونوا قطعانا نقودها ، وننهب ثروات أوطانها ، ونفعل فيها ما نشاء ، فليستحوذ عليكم اليأس من الخلاص ، ولتقطعوا كلّ رجاء من الخروج من حظيرة العبودية!
 كما أنّ من تداعيات هذا الإنقلاب لو نجـح  _ لاقدر الله _ محاربة الدين في مصر ، وملاحقة العلماء ، والدعاة ، ومؤسسات المشروع الإسلامي ، كعهد الفرعون المخلوع ، وأشـد ّ. 
وقد بدأت بوادر التضييق على الجهاد السوري أيضا ، فأعلن مكتب الثورة السورية في دمشق أن العصابة الإنقلابية في مصر  قد سلّـمت ناشطين سوريين من القاهرة إلى نظام بشار ، وهم الآن في معتقلاته ، كما أعلنت العصابة الإنقلابية في مصر ، إجراءات تضيّيقيه على اللاجئين السوريين بعدما كانت مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تسمح للاّجئين بالتنقل بحريّة ، والعمل ، والدراسة ، وتخفّف إجراءات دخولهم مصر ،  بتسهيلات مميزة ،
ولهذا فرح بشار وعصابته ، وحزب اللاّت _ الذي وزع الحلوى في لبنان يوم الإنقلاب !! _  بالإنقلاب الغادر على الرئيس المصري ، إذْ كان مرسي _ نجاه الله من القوم الظالمين _ أوّل رئيس يقيم مؤتمرا للإنتفاضة الأحوازية ، ومكتباً دائما لهم ، وأول رئيس عربي يعقد مؤتمرا عاما حضره مئات العلماء يمثلون أكثر من 70 حركة ، ومؤسسة في العالم ، لإعلان الجهاد في سوريا ،
 كما أعلن الترضّي على الخلفاء في طهران في مؤتمر عام ،
 فجنّ جنون النظام الإيراني ، وثار الهلع في صدر بشار وعصابته ، من توجه مصر تحت حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي !
 ولهذا فرحت إيران بالإنقلاب ، وندّد خطيب جمعة طهران بالإخوان بعد عزل مرسي !! وكلّ ذلك خشية أن تنهض مصر ، فتصبح قوة إقليمية تنافس فتزيح إيران من المنطقة ، وتسحب البساط من تحت أقدامها ، وتخرج من يدها القضية الفلسطينية ، وتتحدّ مع الثورة السورية ضدّها . 
هذا .. ولاريب أن التصدّي لهذه المؤامرة الخبيثة ، التي وارء الإنقلاب المجرم في مصر ، وذلك بإسقاط هذا الإنقلاب الأسود المشؤوم على الأمة ، من أعظم الواجبات ، وأفرض الفرائض ، في دين الله تعالى ، شريعة الحقّ ، والعدل ، والكرامة ، والعزّة ، شريعة جهاد الطغاة ، والمفسدين ، ونصرة المظلوم ، وإغاثة المضطهدين .
ولئن كانت كلمة الحق أمام سلطان جائر أفضل الجهاد _ كما صح في الحديث عن طارق بن شهاب رواه أحمد وغيره _ لما تُحدثـُهُ من إحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، وتغييرٍ إيجابيِّ يصبّ في مصلحة الأمة ، وكان قتيلها أفضل الشهداء عند الله تعالى ، 
 فإن الإنتفاضة السياسية السلمية التي يقودها الشعب المصري ضد الإنقلابيين الخونة ، ولمحو آثار إنقلابهم الغادر ، ودرء تداعياتهِ بالغة الخطورة ، ليس على الشعب المصري فحسب ، بل على الأمة الإسلامية بأسرها ، 
 إنهـا أعلى درجة في الإيمان ، وأعظم مكانة في الإسلام. 
وإنّ الواجب على الأمّة الإسلاميِة،  أعانة الشعب المصري ،  على قيامهم هذا بالحق ، لإرجاع الأمـر إلى أهله ، والحقّ إلى نصابه ، وجعل كلمة العدل هي العليا ، ولقمع أهل الفساد ، والظلم ، والطغيان ، وجعل كلمتهم هي السفلى. 
ويجب على العلماء ، والدعاة ، والمثقفين ، أن يبيّنوا بطلان الإنقلاب وما يترتب عليه ، وأن يُظهروا حقيقة العصابة التي دبّرتـهُ ، وقامت به ، وأنهم الطغاة بعينهـم  ، مصّاصو دماء الشعوب أنفسُهـم ، ولكن بلباسٍ ، وقناعٍ جديدين . 
 وأن يعلنوا أن نهوض الشعب المصري لإسقاطهم جهادٌ شرعيُّ مفروض ، تكليف ديني واجـب ، المفرّط فيه آثم ، و المتآمر عليه خائن للدّين ، والأمة . 
كما يجب عليهم عزل الفكر المنحرف _ المتمثّل فيما يسمّى حزب النور _ الذي رضي أن يجعل الدين غطاءً لإضفاء الشرعية على مشروع العدوّ لحرب الأمة ، ولإذلالها ! 
 كما يجب في كلّ البلاد الإسلامية ، عزلُ أمثالهم ، وفضحُهم ، وتعريتُهم ، من المتاجرين بالدين ، فإنّ هذا الفكر الذي خرج من رحم المخابرات ! قـد أصبح ظهـراً _  بإسم التدين _ لكل باغٍ على الأمة ، ومركوباً _ بلحى زائفة _  لكلّ طاغية يريد إهلاكنـا ، وإفسادنا ، وإخضاع أمتنا لأعدائها ! 
كما يجب على سائر الأمّة كلٌّ بحسب قدرته أن يمـدّ نهوض الشعب المصري في وجه الإنقلاب الغادر بكلّ ما يقدر عليه ، محتسبا أجر الجهاد في نصرة الإسلام ، ابتغاء عزّتِهِ ، وطلباً لرفعتِهِ ، وسعياً لإعلاءِ كلمتِهِ . 
هذا ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى ، وصفاته العليا ، وباسمه الأعظم الحي القيوم ، ذو الجلال والإكرام ، أن يكلّل إنتفاضة الشعب المصري على الإنقلاب الغادر بالنجاح ،  وأن يُسقط الخونة ، وأن يقطع دابرهم ، 
 وأن يجبرَ كسرَ هذا الشعب المتآمر عليهِ ، ويداوي جراحاته ، وينهي عذاباته ، ويُعقب له النصر، والظفر على أعدائه ، ليعيش بكرامة ، وعزّة ، وعدل. 
كما نسأله سبحانه أن يخسف بقائد الإنقلاب السيسي ، وعصابته ، ومن أعانه ، وأن يرينا فيهم عجائب قدرتـِهِ ، بأن يحيق بهم مكرهم السيئ ، ويردّ كيدهم إلى نحورهم ، ويُفشل كلّ مساعيهم الشيطانية ، حتى نراهم تحت أقدام الشعب المصري أذلة صاغرين . 
ونسأله جل وعزّ ، أن ينهض بمصر إلى العلياء ، في نظام الكرامة ، والعدالة ، والحريّة ، في ظلال الإسلام الوارفـه ، وعدالته العظيمة النائفه ، لتنهض الأمة بنهضة مصر ، فترتقي سلّم العزّة الأمجد ، وتعتلي مدارج المجد الأعلى . 
والله أعلم ، وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير . 
حامد بن عبدالله _ الكويت
30 شعبان 1434
9 يوليو 2013م

فتوى في الموقف من إعانة قوات الاحتلال الأجنبي على العراق



فتوى في الموقف من إعانة قوات الاحتلال الأجنبي
على العراق
بقلم د . حاكم المطيري
الأمين العام للحركة السلفية
السؤال الأول: ما حكم إعانة المشركين أو الاستعانة بهم في الحرب ؟
الجواب: يختلف الحكم باختلاف صور الحرب أما الإعانة فلها صور :
فالصورة الأولى :
أن تكون الحرب بين المسلمين وغيرهم فإنه يحرم بالإجماع إعانة المشركين ونصرتهم في حربهم ضد أي شعب مسلم أو جماعة مسلمة سواء كان المسلمون في أرض الإسلام أو خارجها وسواء كانوا أو قلية أو أكثرية وإعانة المشركين عليهم ناقض من نواقض الإسلام وردة صريحة ومن الأدلة على ذلك :
1- قولـه تعـالى : } يا أيها اللذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض { قال القرطبي في تفسيره : ( أي في النصرة ) وانظر ( 6/217 ) حيث نص على أن في الآية حكم في المرتد .
وقال ابن حزم في المحلي (11/138) : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ( إنما هو على ظاهرة بأنه كافر من جملة الكفار وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ) .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام : ( الثامن : مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين ) واستدل بالآية السابقة ( كما في الدرر ـ السنية 10/92 ) وقال الشيخ ابن باز في فتاواه ( 15/274) : ( أجمع علماء الإسلام أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم ) واستدل بالآية .
2- وقوله تعالى : } لا يتخذ المؤمنون الكافرين من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء .. ) الآية .
قال ابن جرير في تفسيره ( 3/228) : ( ومعنى ذلك لا تتخذوا الكفار أنصارا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) بان تكونوا في سلطانهم فتخافونهم على أنفسكم فتظهرون لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ولا تعينوهم على مسلم بفعل) .
وقال الشيخ أحمد شاكر (كلمة حق ص 126 ) عن حكم تعاون المسلم مع الإنجليز والفرنسيين أثناء عدوانهم على المسلمين في مصر: ( أما التعاون بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأول سواء كان من أفراد أو جماعات أو حكومات أو زعماء كلهم في الكفر والردة إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك فتاب ).
بل الواجب إعانة المسلمين ونصرتهم أو الاعتزال عند العجز عن ذلك على أقل الأحوال ومن إعانة المشركين إمدادهم بما يحتاجونه أو تسهيل الطريق لهم وفتح المطارات.. الخ .
قال النووي في المجموع ( 9/304) : ( بيع السلاح لأهل الحرب حرام بالإجماع ) وقال مالك في المدونة ( 4/270 ) أنهم لا يباع لهم (كل ما هو قوة على أهل الإسلام مما يتقوون به في حروبهم) .
وقال ابن قدامة عن مثل هذا العقد معهم (حرام والعقد باطل) كما في المغني ( 4/284)
والصورة الثانية : أن تكون الحرب بين المشركين والمشركين .
وهنا يختلف الحكم باختلاف الأحوال فيحرم إعانة الكفار في حربهم مع غيرهم من المشركين إذا لم يكن عدواً مشتركاً ولم تكن هناك مصلحة للمسلمين في هذه الحرب لقوله تعالى : (ولا تكونن ظهيرا للكافرين) وكذا يحرم إعانة المشركين في حربهم مع طائفة أخرى مثلهم إذا كان بين المسلمين وبين هذه الطائفة عهد وميثاق لقوله تعالى :}يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود { ولقوله تعالى : } إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق { وقوله:}إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم { فإن كان العدو مشتركا يهدد المسلمين أيضاً فالواجب إعانة من يدافعهم من المشركين لما في ذلك من مصلحة للمسلمين بشرط أن لا تكون القيادة للمشركين لقوله تعالى : } ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ً{ بل تكون للمسلمين قيادتهم العسكرية المستقلة .
أما حكم الاستعانة بهم فلها أحكام تختلف باختلاف صور الاستعانة :
فالصورة الأولى : الاستعانة بالمشركين في الاعتداء على المسلمين وهذه محرمة بالإجماع للحديث الصحيح : ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) .
والصورة الثانية : الاستعانة بهم في حرب بين المسلمين ومشركين آخرين وهذه مختلف فيها فحرمها بعض الفقهاء لحديث ( إنا لا نستعين بمشرك ) وأجازها بعضهم استدلالا بما جاء في صحيفة الموادعة بين النبي r ويهود المدينة وفيها التناصر على حماية المدينة إذا هاجمها عدو خارجي واشترط من أجازوا هذه الاستعانة أن يكون الظهور للمسلمين، قال محمد بن الحسن الشيباني كما في شرح السير الكبير ( 4/1422 ) ( لا بأس أن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان الإسلام هو الظاهر )
والصورة الثالثة : الاستعانة بالمشركين لدفع عدوان طائفة من المسلمين على طائفة أخرى فهذه الأصل فيها التحريم إلا عند الضرورة وتقدر الضرورة بقدرها فتزول بزوال العدوان ويحرم اتخاذ المشركين بطانة وأولياء لقوله تعالى } لا تجد قوما يؤمن بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم .. ) ولقوله تعالى } يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء { . فيجب إخراجهم بعد زوال الضرورة .
السؤال الثاني: ما حكم وجود الجيوش الأجنبية على أرض الإسلام بشكل دائم أو مؤقت ؟ وهل هم أهل ذمة وعهد أو لا ؟
الجواب: الأصل حرمة دخول هذه الجيوش إلى أرض الإسلام بإجماع العلماء إلا للضرورة كالاشتراك مع الجيوش الإسلامية لدفع عدوان طرف ثالث عن أرض الإسلام أما بقاؤها بعد انتهاء الحرب وزوال الضرورة فحرام إجماعاً فإن كان باتفاق وعهد بينهم وبين المسلمين مدة محدودة فإنه ينظر :فإن كانت الشوكة والكلمة للمسلمين ووجود الجيوش بأمان وتأمين من الجيوش الإسلامية متى ما أراد المسلمون إخراجهم خرجوا فإنهم يكونوا أهل أمان يحرم التعرض لهم في هذه المدة والواجب على الدولة المسلمة إنهاء هذا العهد وإخراجهم في أسرع وقت بلا خلاف .
أما إن كانت الشوكة لهذه الجيوش لا للمسلمين والكلمة لهم لا للدولة المسلمة التي أقاموا على أرضها وأمانهم إنما تحقق بظهورهم وشوكتهم هم لا بشوكة المسلمين فإنهم في هذه الحالة ليسوا أهل أمان وعهد بإجماع الفقهاء بل هم قوة استعمارية تسيطر على المسلمين في تلك الأرض وتحقق لهم الأمن مقابل تلك السيطرة .
إذ لا خلاف بين الفقهاء على أن العقود التي تفيد الأمن هي :
1) عقد الذمـة : وهو ما يكزن لغير المسلمين المقيمين في الدولة الإسلامية بصورة دائمة بالتزامهم وخضوعهم لأحكام الإسلام وسلطته مقابل بقائهم على دينهم وحماية المسلمين لهم من أي اعتداء .
2) عقد المعاهدة : وهو ما يكون بين المسلمين وغيرهم على أن لا حرب بينهم وبين المسلمين ويكونوا في أرضهم والمسلمون في أرضهم في حال سلم وموادعة فيحرم على المسلمين الاعتداء عليهم ما دامت المعاهدة قائمة .
3) عقد الأمان : وهو ما يكون للأفراد من غير المسلمين عند دخولهم الدولة الإسلامية بإذن منها وأمان كالتجار والسفراء والسياح سواء كانت بين دولهم والدولة الإسلامية معاهدات أو لم يكن ما داموا دخلوا بإذن الدولة الإسلامية .
وهؤلاء يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ) صحيح سنن أبي داود ( 2626)
قال ابن الأثير في النهاية ( 3/325) : ( المعاهدة من بينك وبينه عهد ويطلق على أهل الذمة وعلى غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما ) فلابد في عقد المعاهدة من أن يترك المعاهدون حرب المسلمين ولا خلاف بين الفقهاء في ذلك كما في المغني 10/517 وبدائع الضائع 7/108 .
فإذا اعتدى الكفار المعاهدون على المسلمين فقد انتقض عهدهم وكذا لو اعتدوا على شعب مسلم غير معاهد لهم لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( ذمة المسلمين واحدة ) ـ البخاري ( 1870 ) ومسلم ( 1370 ) ـ ولقوله صلى الله عليه وسلم ( المسلمون تتكافئ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ) فيجب على من عاهدهم أن ينبذ إليهم عهدهم عند اعتدائهم وعدوانهم على المسلمين قال ابن كثير في تفسيره ( 25/235 ) عند قوله تعالى } فأتموا إليهم عهدهم { (بشرط أن لاينقض المعاهد عهده ولم يظاهر على المسلمين أحداً ولم يمالأ عليهم من سواهم).
وبناء على كل ما سبق فإن الصورة الثانية المذكورة ـ وهي حال ما إذا كانت الشوكة والظهور والقوة لغير المسلمين على أرض إسلامية ـ ليست من صور عقد الذمة ولا عقد الأمان ولا عقد المعاهدة بل هذا ما يطلق عليه في الاصطلاح الحديث الاستعمار حيث تقوم جيوش الاستعمار بحماية الشعوب المستعمرة والسيطرة على أرضيها وفي هذه الحال إن كان دخولهم لتلك الأرض بغير إذن المسلمين في تلك البلد فهذا هو الغزو والاحتلال الواجب بالإجماع دفعة على كل مسلم، وإن كان دخولهم بإذن من المسلمين في تلك البلد اضطرارا لدفع عدو صائل يريد سفك دمائهم واستباحة أعراضهم وكانت الشوكة لهم لا للمسلمين من أهل البلد فإنه يحرم التعرض لهم في هذه الحالة لدخولهم بطلب أهل البلد وإذنهم فإن اتخذوا هذا الإذن ذريعة للاعتداء على المسلمين في تلك الأرض أو الاعتداء على المسلمين خارج تلك الأرض فإن عهدهم ينتقض بهذا الاعتداء إذ بإعلانهم الحرب على بلد من بلدان المسلمين يصحبون أهل حرب للمسلمين كافة بلا خلاف بين فقهاء المسلمين . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى المصرية ( 4/509 ) ( بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ) .
فإن لم يعتدوا على المسلمين في تلك البلد ولا في غيرها بل ظلت لهم الشوكة والكلمة على تلك البلد بدعوى حمايتها وطلب منهم أهلها الخروج فلم يخرجوا فهم أهل حرب يجب جهادهم وإن لم يطلب منهم أهل البلد الخروج فإن كان عن رضا بوجودهم وظهورهم فقد ارتدوا عن الإسلام لولايتهم لهم ورضاهم بحكمهم كما أفتى بذلك العلامة عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف والعلامة سليمان بن سحمان كما في الدرر السنية ( 10/435 )حيث جاء في فتواهم عن جواز الدخول تحت حماية غير المسلمين من الكفار والمشركين :(أما الدخول تحت حماية الكفار فهي ردة عن الإسلام) . وقد أفتى عبد الله بن عبد اللطيف في شأن دخول بعض أهل الخليج تحت حماية الإنجليز في القرن الماضــي كما في( الدرر السنية 8/11 ) وجاء فيها : ( وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم ، واطمئنوا إليهم ، وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم وهذا لا شك أنه من أعظم أنواع الردة) واستدل بقوله تعالى } ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ) .
وقوله تعالى : } يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعض أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم { وقال في أخرها : ( كل من دخل في طاعتهم وأظهر موالاتهم فقد حارب الله ورسوله ، وأرتد عن دين الإسلام ووجب جهاده ، ومعاداته ).
فإن كان أهل البلد كارهين لوجودهم ساخطين له إلا أنهم عاجزون عن إخراجهم ولا يستطيعون طلب ذلك منهم خوفاً من سطوتهم ولا يستطيع أحد من أهل الإسلام دفع ذلك عنهم فإنهم يكونون في هذه الحال مسلمين مستضعفين في أرضهم كما كان حال المسلمين المستضعفين في مكة قبل الفتح، والواجب عليهم بذل كل ما يستطيعون بذله من جهد كدفع مال أو ضغط سياسي أو مفاوضات من أجل خروجهم بأيسر الطرق إن لم يستطيعوا قتالهم أو كان في قتالهم مفسدة أكبر ويكون حينئذ التعرض لهم بقتال ممنوعا من باب السياسة الشرعية ومراعاة للمصالح و المفاسد لا من باب أنهم أهل عهد وأمان وذمة إذ الشوكة والقوة لهم لا لأهل البلد المستضعفين .
وتكون تلك البلد حينئذ دار كفر لظهور شوكة الكفار فيها وعدم جريان أحكام الإسلام عليهم وهذا مذهب أكثر الفقهاء كمالك وأحمد وأصحاب أبي حنيفة : أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني حيث أن دار الإسلام عندهم تصير دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها، كما في المدونة 2/22 والإنصاف ( 4/121 ) وبدائع الصنائع ( 7/130 ) ووافقهم أو بوحنيفة بشرط أن يكون الأمن في تلك البلد للكفار لشوكتهم وقوتهم والخوف على المسلمين فيها لضعفهم وعجزهم .
وقال الشوكاني :( الاعتبار بظهور الكلمة فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا بإذن له من أهل الإسلام فهذه دار إسلام لأنها لم تظهر ( أي الخصال الكفرية ) بقوة الكفار ولا بصولتهم وإذا كان الأمر بالعكس فالدار بالعكس ) كما في السيل الجرار ( 4/575 ) .
والمقصود بالأحكام في اصطلاح الفقهاء الشرائع والقوانين الشرعية لا الشعائر العبادية كما قال محمد بن الحسن الشيباني : ( دار الشرك إنما تصير دار إسلام بإجراء حكم المسلمين فيها وأهل الشرك إنما يصيرون أهل ذمة بإجراء حكم المسلمين عليهم) أي تطبيق قوانينهم عليهم انظر ( شرح السيرة 5/2190 ) .
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة يدعو إلى الإسلام ومعه المؤمنون يقيمون شعائر دينهم وعبادتهم فلم تصبح دار إسلام بذلك لأن الشوكة والكلمة فيها للمشركين ولا تجري عليهم أحكام الإسلام وقوانينه آنذاك مع كونها بلد الله الحرام وأحب البلاد إلى الله تعالى .
وكانت الحبشة تحت حكم النجاشي وقد أسلم سراً وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاته فلم تصبح الحبشة دار إسلام بذلك، لأن الشوكة والكلمة لم تكن للمسلمين ولم تكن تجري فيها أحكام الإسلام وصارت المدينة دار إسلام بعد ظهور الإسلام فيها وجريان أحكامه عليها لكون الشوكة فيها للمؤمنين والسلطة لهم فيها .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن حكم بلدة ( ماردين ) بعد أن استولى عليها الكفار هل هي بلد حرب أم بلد سلم؟ وهل يجوز لأهلها مساعدة الكفار على المسلمين؟ فأجاب في الفتاوى 28/240 : ( دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها، وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة، سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم ، ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم من تغيب أو تعريض أو مصانعة فإذا لم يمكن ( أي الامتناع عن مساعدتهم بالوسائل المذكورة ) إلا بالهجرة تعينت ( أي صارت فرض عين ) وأما كونها دار حرب أو دار سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار ، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه).
فلم يحكم لها بأنها دار إسلام مع كونها أهلها مسلمين لأنه لا تجري عليها أحكام الشريعة كما هو حال دار الإسلام التي يكون جنودها مسلمين وتكون الشوكة فيها للجيوش الإسلامية التي تحكم بالإسلام وقوانينه .
وكذلك لم يحكم لها بأنها دار حرب لأن أهلها مسلمون وإن لم تكن الشوكة والكلمة لهم بل للمشركين وجعلها قسماً ثالثاً له شبه بكلا الدارين . وكذا قال ابن حجر المكي الشافعي في مثل هذه الدار بأنها دار كفر صورة ودار إسلام حكما والواجب على المسلمين دفع العدو عنها ليكون الظهور للمسلمين قال تعالى : } ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين { وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الخميس، 15 أغسطس 2013

بيان علماء السعودية حول انقلاب مصر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين؛ ولي الصالحين وناصر المظلومين، قاصم الجبابرة والظالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته أجمعين.. أما بعد:
فإن ما وقع في مصر من انقلاب عسكري نفذه وزير الدفاع الفريق عبدالفتاح السيسي على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، وما تلا ذلك من إجراءات قمعية وملاحقات أمنية بحق أغلبية الشعب المصري من مؤيدي الرئيس، ومصادرة ومنع وسائل التعبير التي تنقل معاناتهم ووجهة نظرهم.. أمر أقض مضاجع المسلمين، وينذر بمستقبل مخيف بدت نذره واضحة..
وقد حرصنا على التأني في اتخاذ موقف محدد من الأحداث رغم وضوح اتجاهها في الجملة حتى لا تُقرأ مواقفنا بصورة خاطئة..

أما وقد مضى أكثر من شهر على الانقلاب، ووقع من الانقلابيين ما شاهده العالم من عنف وقتل متعمد ذهب ضحيته مئات القتلى وآلاف المصابين، ومن اصطفاف مستنكر للقوات المسلحة والأمن مع أقلية من الشعب تم سوقها لتأييد الانقلاب تحت تأثير حملات التشويه الإعلامي أو لدوافع طائفية أو فكرية بهدف فرض واقع جديد بالقوة، فقد تعيّن على أهل العلم إزاء هذه التطورات الخطيرة في الحال والمآل، بما أخذ الله عليهم من واجب البيان، وما بوأهم من مكانة وريادة في شئون الأمة أن يبينوا الموقف الشرعي مما يجري في مصر، وحقيقة الظروف السابقة له والمآلات المتوقعة لمثل هذا الانقلاب.. على النحو التالي:

أولاً:
إن ما وقع في مصر من عزل الرئيس المنتخب من قبل وزير الدفاع هو انقلاب مكتمل الأركان. وهذا عمل محرّم مجرّم، نرفضه باعتباره خروجاً صريحاً على حاكم شرعي منتخب، وتجاوزاً واضحاً لإرادة الشعب، ونؤكد بطلان كل ماترتب عليه من إجراءات.
ونسجل اعتراضنا ودهشتنا من مسلك بعض الدول التي بادرت بالاعتراف بالانقلاب، مع أنه ضد إرادة الشعب المصري، وخروج على حاكم شرعي منتخب، وهذا من التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه شرعاً، وسيكون لهذا الموقف آثار سلبية خطيرة على الجميع لو دخلت مصر - لا قدّر الله - في فوضى واحتراب داخلي.

ثانياً:
ثبت باستقراء الأحداث والتصريحات والمواقف الإقليمية والدولية أن هذا الانقلاب قد وقع بالتواطؤ بين أطراف إقليمية ودولية، وأنه تم الإعداد له من اللحظة التي تم فيها انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيساً لمصر.

ثالثاً:
لم يعد خافيا على أحد أن إفشالَ حكومة مرسي كان عملاً متعمداً وممنهجاً عن طريق إثارة القلاقل وتعطيل عجلة الإنتاج، وتحكم رموز الدولة العميقة بالخدمات الأساسية كالكهرباء والمحروقات والدقيق بهدف إثارة الرأي العام ضده وضد حكومته.

رابعاً:
حقيقة الأمر أن الانقلاب لم يكن انقلاباً تصحيحياً ولكنه انقلاب لإقصاء التيارات الإسلامية والوطنية، ومنع الاستقلال الحقيقي لقرار مصر وسيادتها. يؤكد ذلك أن قادة الجيش والشخصيات السياسية والأحزاب المصنوعة لهذا الهدف - كجبهة الإنقاذ وحركة تمرد ، وهم الجناح المدني للانقلاب - مقربون من الدوائر الغربية ومن الأقباط، ومن أعداء الإسلام بصفة عامة.

خامساً:
نستنكر وندين ما أقدم عليه الجيش والأمن من أعمال عنف وقتل مروع، عن عمد وترصد لمئات المتظاهرين السلميين في الصلاة وفي الميادين؛ لمجرد التظاهر ضد الانقلاب!. مع أن واجب الجيش والأمن حمايتهم وتحقيق أمنهم . ألم يطرق أسماعهم قول الحق: "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق" .

سادساً:
نؤكد للجميع أن عزل الرئيس مرسي وإفشال حكومته تحت شعار منع أخونة الدولة هو ذريعة وتعلق بقشة باهتة، والحق أنها أسقطت لأنها ذات توجه إسلامي وطني.
إننا في موقفنا الرافض للانقلاب وما ترتب عليه لا ندافع عن الإخوان المسلمين، بل ندافع عن الحق، ونقف مع المظلوم ومع حقوق الشعب المصري المعتدى عليها. ولن نكون يوماً واقفين مع جماعة أو أفراد لذاتهم، لكن إذا كانوا أو غيرهم في خندق الحق الذي ندين الله به فسنقف معهم، ولن ندع الدفاع عن الحق لأنهم كانوا في جهته.

سابعاً:
ولهذا نستنكر موقف بعض الأحزاب والجهات والشخصيات الداعمة لهذا الانقلاب، ونقول: إن شريعتنا ترفض الخروج على الحاكم الشرعي، وترى نصحه والاحتساب عليه بالوسائل المشروعة؛ وإن من عقيدتنا الوفاء بالعهد والعقد ولو على أثرة علينا.
ونطالبهم أن يراجعوا مواقفهم ويتبرؤوا من الانقلابيين ومن الأحلاف المشبوهة، ويرفعوا عنهم غطاء الشرعية وأن يدينوا كافة أعمال العنف والقتل وأن ينسبوها لفاعليها حقيقة، وأن يتصالحوا مع محيطهم الإسلامي الذي أيدهم. كما نقدر مواقف العلماء الذين انحازوا للحق ووقفوا معه.

ثامناً:
لقد أثبت الغرب كعادته أنه مع الاستبداد والعنف إذا كان ضد الشعوب المسلمة؛ سواء كانت تواجه حرب إبادة كما في سوريا، أو انقلاباً ومصادرة للحقوق كما في مصر. ونؤكد للغرب أن الشعوب قد عرفت اللعبة، وسوف يدفع الغرب ثمن عبثه بالقيم والمبادئ.
إن الغرب بمعاييره المزدوجة يدفع المنطقة للفوضى ويؤسس لثقافة العنف!

تاسعاً:
يتعين على أطراف النزاع أن يتقوا الله، وأن يقدموا ما توجبه الشريعة من رعاية المصالح التي مبناها على حفظ الضرورات الخمس، ويتجردوا من حساباتهم الشخصية والحزبية، وأن يتوافقوا عاجلاً على إقامة العدل ووقف نزيف الدم وانقسام الشعب. وعلى عقلاء مصر أن يخرجوا عن الصمت والتردد إلى حمل الفرقاء على محكمات المصالح ومكتسبات الشعب المصري، وأن يكون الاحتكام إلى الحوار في علاج المشكلات، وإلى الصناديق في حسم النزاع .
وفي هذا المقام نشيد بموقف جبهة علماء الأزهر وغيرهم من علماء مصر، الذين جهروا بالحق ورفضوا الانقلاب، ونذكّر كافة العلماء والدعاة والمثقفين وأهل الرأي بضرورة الوقوف الحازم ضد الانقلاب.

عاشراً:
ندعو العالم كله ووسائل الإعلام أن يتقوا الله في مصر وأهلها، وأن ينحازوا للحق، ويراجعوا مواقفهم، خاصة بعدما سفك الانقلابيون الدم الحرام، وقسّموا الشعب وابتغوا الفتنة بالدعوة للنزول ليواجه الشعب بعضه بعضاً.
إن السكوت على جرائم العسكر خيانة لهم، وإن تأييدهم خيانة للأمة ولتطلعات الشعوب في الحرية والكرامة. إن لنصرهم وجهاً واحداً فقط، هو منعهم من الظلم وحجزهم عنه.

حادي عشر:
نؤكد دعمنا لكل المطالبين بعودة الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي وندعوهم للثبات والاحتساب، فهم على حق، ومطالبهم مشروعة، ونناشدهم ضبط النفس، وقطع الطريق على مريدي الفتنة، الذين سيجعلون منها ذرائع لمزيد من القتل. والله نسأل أن يتقبل من قضى منهم ويشفي جرحاهم، وينزل على ذويهم الصبر والسلوان، ويرزقهم الاحتساب.

ثاني عشر: نذكر أنفسنا وأهلنا في مصر وغيرها أن مايجري هو بقدر الله تعالى وهو فصل من فصول المدافعة بين الحق والباطل؛ بين العلمانية والإسلام، بين السيادة والتبعية. فاحسموا أمركم وقفوا ضد الانقلاب الذي بدأ بتعطيل مؤسساتكم الدستورية ثم بقتل المصلين. وهاهم يُلوحون بقانون الطوارئ وإعادة بناء المؤسسات الأمنية ، وتغيير الهوية ..وهذا ما يبشر به الانقلابيون فاحذروهم "وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" بإيمانكم واصبروا "وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين" واجهروا بالمطالبة بالاحتكام إلى الشرع المطهر وتحكيمه، ففيه الحرية والعدل وهو أحسن الدساتير "وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ". ووالله لئن تحقق للانقلابيين ما يريدون لَتَبْكُنّ على أيام المخلوع حسني مبارك.

وأخيراً
فإن علينا أن نكون شجعاناً في رؤية عيوبنا التي لا نشك أنها كانت نقاط ضعف نفذ منها العدو..وفي مقدمتها تفرّق كلمتنا، والتعصب للحزب والجماعة.
ونوصي أهلنا في مصر بتقوى الله والاعتصام بحبله المتين، والتمسك بصراطه المستقيم، قال تعالى: "وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
اللهم احفظ على مصر أمنها وإيمانها ، واجمع كلمة أهلها على الحق .. واكفهم شر أعدائهم في الداخل والخارج. آمين..

28/9/1434هـ

الموقعون:

1. فضيلة الشيخ/ د.محمد بن ناصر السحيباني
2. فضيلة الشيخ/ أ.د.علي بن سعيد الغامدي
3. فضيلة الشيخ/ أحمد بن عبدالله آل شيبان
4. فضيلة الشيخ/ د.أحمد بن عبدالله الزهراني
5. فضيلة الشيخ/ د.عبدالعزيز بن عبدالمحسن التركي
6. فضيلة الشيخ/ د.خالد بن عبدالرحمن العجيمي
7. فضيلة الشيخ/ د.حسن بن صالح الحميد
8. فضيلة الشيخ/ د.محمد بن عبدالعزيز الخضيري
9. فضيلة الشيخ/ د.مسفر بن عبدالله البواردي
10. فضيلة الشيخ/ د.سعيد بن ناصر الغامدي
11. فضيلة الشيخ/ فهد بن محمد بن عساكر
12. فضيلة الشيخ/ بدر بن إبراهيم الراجحي
13. فضيلة الشيخ/ عبدالله بن فهد السلوم
14. فضيلة الشيخ/ د.عبدالله بن عبدالعزيز الزايدي
15. فضيلة الشيخ/ علي بن إبراهيم المحيش
16. فضيلة الشيخ/ العباس بن أحمد الحازمي
17. فضيلة الشيخ/ د.عبدالله بن ناصر الصبيح
18. فضيلة الشيخ/ د.محمد بن سليمان البراك
19. فضيلة الشيخ/ سعد بن ناصر الغنام
20. فضيلة الشيخ/ علي بن يحيى القرفي
21. فضيلة الشيخ/ محمد بن سليمان المسعود
22. فضيلة الشيخ/ د.محمد بن عبدالعزيز الماجد
23. فضيلة الشيخ/ د.عبداللطيف بن عبدالله الوابل
24. فضيلة الشيخ/ حمود بن ظافر الشهري
25. فضيلة الشيخ/ منديل بن محمد الفقيه
26. فضيلة الشيخ/ محمود بن إبراهيم الزهراني
27. فضيلة الشيخ/ د محمد بن عبدالعزيز اللاحم
28. فضيلة الشيخ/ أحمد بن محمد باطهف
29. فضيلة الشيخ/ إبراهيم بن عبدالرحمن التركي
30. فضيلة الشيخ/ حمد بن عبدالله الجمعة
31. فضيلة الشيخ/ عبدالرحمن بن علي المشيقح
32. فضيلة الشيخ/ إبراهيم بن عبدالرحمن القرعاوي
33. فضيلة الشيخ/ عبدالوهاب بن عبدالمغني بن محمد
34. فضيلة الشيخ/ يحيى ين حسين الشريفي
35. فضيلة الشيخ/ محمد مبارك بن جربوع
36. فضيلة الشيخ/ أحمد بن عبدالرحمن الزومان
37. فضيلة الشيخ/ خالد بن محمد البريدي
38. فضيلة الشيخ/ صالح بن عبدالله الفايزي
39. فضيلة الشيخ/ عبدالله بن محمد البريدي
40. فضيلة الشيخ/ علي بن صالح آل مخفور
41. فضيلة الشيخ/ محمد بن عبد العزيز الغفيلي
42. فضيلة الشيخ/ د. صالح بن عبدالله الهذلول
43. فضيلة الشيخ/ أحمد بن حربان المالكي
44. فضيلة الشيخ/ راشد بن عبدالعزيز الراشد آل حميد
45. فضيلة الشيخ/ عبدالعزيز بن محمد النغيمشي
46. فضيلة الشيخ/ محمد بن إبراهيم سلطان
47. فضيلة الشيخ/ حمدان بن عبدالرحمن الشرقي
48. فضيلة الشيخ/ عبدالعزيز محمد الفوزان
49. فضيلة الشيخ/ أحمد بن عبدالله الراجحي
50. فضيلة الشيخ/ عبدالعزيزبن عبدالله الوهيبي
51. فضيلة الشيخ/ عبدالله بن علي الربع
52. فضيلة الشيخ/ فهد بن ناصر الحربي
53. فضيلة الشيخ/ أحمد بن عبدالله المهوس
54. فضيلة الشيخ/ أحمد بن صالح الصمعاني
55. فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العييدي
56. فضيلة الشيخ/ عبدالرحمن بن عبدالله العيد
 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : عرب بلوجر